السيد عبد الأعلى السبزواري

33

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

حفّت بها ، مثلا فقد ضمن الأكل في قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ معنى يتعدّى بهذا الحرف ( إلى ) ، كالضمّ ونحوه . والقول بأنّ الباء في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ زائدة ، باطل ، لأنّه خلاف الأصل ، وقد ذكرنا مرارا أنّه لا معنى للزيادة في القرآن الكريم ، فهي بمعنى التبعيض ، كما دلّت عليه الاستعمالات الفصيحة ، وانشد ابن مالك : شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * متى لجج خضر لهن نتيج وأما قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ ، فقد عرفت الخلاف العظيم في إعرابه وذكرنا الحقّ في التفسير ، ونزيد هنا أنّ مجال النحو واسع ، والعمدة هو الرجوع إلى العرف والأذهان المستقيمة وكلمات الفصحاء في استفادة الظاهر من الكلام وتعيين المراد منه ، كما عرفت آنفا . ثمّ إنّه يستفاد من تغيير الأداة في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً مع أنّ الآية الشريفة تصدّرت بكلمة ( إذا ) ، اهتماما بأمر الصلاة والتأكيد عليها ، وأنّ ( إذا ) تدلّ على ما هو متيقن الوقوع ، تنبيها على أنّ المؤمن لا يكفّ عن إقامة الصلاة ولا يتركها بحال . مع أنّ الاختلاف يرشد إلى أنّ مدخول ( إذا ) كثير الابتلاء ، بخلاف ( ان ) التي تدلّ على أنّ مدخولها نادر وقليل الحدوث . وقوله تعالى : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة ، حيث يدلّ على نفي الفعل بنفي الإرادة . وقيل : إنّ هذا الأسلوب من مختصّات الكتاب العزيز . واختلف النحاة في اللام ، فقيل : إنّها زائدة لتأكيد المفعول . وقيل : إنّ المفعول مقدّر واللام للتعليل . والحقّ هو الثاني ، كما عرفت من عدم الزيادة في القرآن الكريم .